شرح
الموصي وحفظ حقّه بعدم التعرّض إلى الثلث ، حيث إنّه لو اخرج الواجب المالي من الثلث فيما إذا كان بقدر الثلث أو النصف لا يبقى من الثلث شيءٌ ليعمل بوصايا الميّت ، بخلاف ما لو اخرج من الأصل قبل تعيين الثلث .
وعليه : ففي إيجاب إخراج الواجب المالي من أصل التركة رعاية لحال الموصي . ومن هنا لو رضي الموصي نفسه بإخراجه من الثلث فأوصى بذلك ، يجب العمل بوصيته .
وهذا بخلاف التبرّعي ؛ فإنّ الواجب - مالياً كان أو بدنياً - مقدّم على التبرّعي الذي ليس بواجب ؛ لما في ترك الواجب من عقاب الميّت ، فلا ريب في أهمّية الواجب من غيره ، هذا .
مضافاً إلى التعليل الوارد في صحيح ابن عمّار السابق ذكره آنفاً ، فراجع كلمات الفقهاء وتأمّل في مفاد نصوص المقام بدقّة لئلّا يشتبه عليك الحقّ .
ثمّ إنّه بناءً على ذلك يرد النقص على التبرّعي لو وفى الثلث بجميع الواجبات .
وأمّا لو لم يف بالواجبات يوزّع النقص على كلٍّ من الواجبات المالية والبدنية على السواء ، ويُكمّل القدر الناقص من المالية بإخراجه من أصل التركة . هذا إذا لم يكن بين الوصايا ترتيب .
وأمّا لو أوصى مرتّباً ؛ بأن قال مثلًا : « أوصي بأداء خمسي وزكاتي من ثلث مالي ، ثمّ الإتيان بصيامي وصلاتي ، ثمّ الإطعام للفقراء » يُبدأ بالأوّل فالأوّل ، فإن لم يف الثلث بالواجب المالي يخرج القدر الناقص منه من أصل التركة . وأمّا لو وفى به الثلث ولكن لم يف بالواجب البدني يُلغى البدني ؛ نظراً إلى عدم جواز إخراجه من أصل التركة . وكذا الحال في التبرّعي .