بل الظاهر أنّه لو أوصى مرتّباً يقدّم المقدّم فالمقدّم إلى أن يفنى الثلث ، فإن بقي من الواجب المالي شيء يخرج من الأصل ، وإن بقي من البدني يُلغى ، وإن لم يكن بينها ترتيب يوزّع الثلث عليها ، ويتمّ الواجب المالي من الأصل دون البدني ( 1 ) .
شرح
يخرج غيره من بعده الأوّل فالأوّل إن كان . بل صرّح غير واحدٍ بمساواة الواجب البدني له في ذلك أيضاً ؛ بمعنى أنّه لو أوصى بالواجب البدني وغيره من الثلث اخرج أوّلًا الواجب وإن كان متأخّراً ، ثمّ غيره الأوّل فالأوّل إن كان . بل ربّما ظهر من بعض نفي الخلاف فيه ، فضلًا عن الأوّل « 1 » .
ولكن صرّح في « جامع المقاصد » بتقديم الواجب المالي على البدني في محلّ الكلام ، وحصَر المساواة بين خصوص الواجب البدني والتبرّعي ، حيث قال :
ولو حَصَر الجميع في الثلث بُدئ بالواجب الصُّلبي ، فإن فضل من الثلث شيءٌ ولم يف بالباقي اعتبر الترتيب في الوصيّة وعدمه . ومن هذا يعلم : أنّ الواجب الذي لا تعلّق له بالمال لا فرق بينه وبين سائر الوصايا التي ليست بواجبة « 2 » .
1 - ولكن خالفه السيّد الماتن قدس سره بتقوية تقديم مطلق الواجبات على التبرّعية .
وإلى ذلك أشار بقوله « تُقدَّم الواجبات - ماليةً كانت أو بدنية - على التبرّعي على الأقوى » .
والحقّ في المقام مع السيّد الماتن قدس سره ؛ وذلك لأنّ أخذ الواجب المالي من الثلث - في فرض الكلام - عملٌ بالوصيّة ، وأنّ العمل بالوصيّة واجب .
وأمّا ما دلّ على إخراج الواجب المالي من أصل التركة ، فلسانه رعاية حال
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 28 : 301 .
( 2 ) - جامع المقاصد 10 : 120 .