تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وأمّا في العهديّة ، كما إذا أوصى بصرف ثلثه أو ربع تركته في العبادات والزيارات ، كان الموصى به فيها باقياً على حكم مال الميّت ، فهو يشارك الورثة حين ما ملكوا بالإرث ؛ فكان للميّت من كلّ شيء ثلثه أو ربعه والباقي للورثة . وهذه الشركة باقية ما لم يفرز الموصى به عن مالهم ، ولم تقع القسمة بينهم وبين الموصى له ، فلو حصل نماء متّصل أو منفصل قبل القسمة كان بينهما ، ولو تلف شيء من التركة كان منهما ( 1 ) .
شرح
أمّا القبول : فقد سبق أنّه معتبر في تملّك الموصى له ، لا في أصل صحّة الوصيّة ؛ نظراً إلى كونها إيقاعاً ، والإيقاع لا يتوقّف على القبول في ذاته . أمّا مشاركة الموصى له مع الورثة من كلّ شيء ثلثه أو ربعه : فالوجه فيه واضح ؛ لأنّه مقتضى الكسر المشاع الظاهر في الإشاعة والشركة في المالية . 1 - والوجه فيه : أنّ ذلك مقتضى الإشاعة ومن شؤون الشركة ، من دون فرق بين العهدية والتمليكية ، وإنّما الفرق بينهما في اعتبار القبول في التمليكية دون العهدية . وإذا كان الموصى به في العهدية من الزيارات والعبادات الراجعة إلى الموصي فيكون هو طرف الشركة في الحقيقة ؛ لعود منفعة العبادات والزيارات المعنوية إليه . وأمّا إذا كان الموصى به في العهدية تمليك شيء لشخص يكون الموصى له طرف الشركة . وعلى أيّ حال : لا فرق بين صور الوصيّة المتعلّقة بالكسر المشاع من جهة ترتيب آثار الإشاعة والشركة . وهذا واضح لا يحتاج إلى بيان . وليطلب تفصيل ذلك في كتاب الشركة . هذا كلّه لا كلام فيه .