دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 138
( مسألة 35 ) : لو أوصى بوصايا مختلفة بالنوع - كما إذا أوصى بأن يُعطى مقدار معيّن خمساً وزكاة ، ومقدار صوماً وصلاة ، ومقدار لإطعام الفقراء - فإن أطلق ولم يذكر المخرج يبدأ بالواجب المالي ، فيخرج من الأصل ( 1 ) ، حكم ما لو أوصى بوصايا مختلفة بالنوع 1 - أمّا إخراج الواجب المالي من أصل التركة مقدّماً على سائر الوصايا ، فلما سبق أنّه دين ، وقد دلّت النصوص - كتاباً وسنّةً - على تقدّم الدين على الوصيّة وعلى الإرث ، وإنّ المقصود من الواجب المالي كالخمس والزكاة والكفّارات وحجّة الإسلام . وقد سبق بيان هذه النصوص وتقريب الاستدلال بها مفصّلًا ، فراجع . وأمّا إذا بقي بعد إخراج الواجبات المالية من أصل التركة شيءٌ فيُعيَّن ثلثه ويُخرج منه الواجب البدني والوصيّة التبرّعية ؛ لما سبق من دخول الواجبات البدنية والوصيّة التبرّعية في عنوان الوصيّة بإطلاقها ، وذكرنا النصوص الدالّة على تأخّر العمل بالوصيّة عن إخراج الديون المالية ، وأنّه لا يدخل مثل الصلاة والصوم من الواجبات البدنية في عنوان الدين المالي ؛ فلا محالة يشملها إطلاقات الوصيّة وترتّب أحكامها ؛ من تعيّن إخراجها من الثلث ، وتوقّف نفوذ الوصيّة بها في الزائد عن الثلث على إجازة الورثة . وقد تقدّم تفصيل ذلك آنفاً . وأمّا وجه تقدّم إخراج الواجب البدني وورود النقص على التبرّعي - عند عدم وفاء الثلث بالجميع وعدم إجازة الورثة في الزائد عن الثلث - فواضح ؛ نظراً إلى تقدّم الواجب ، ولأهمّيته من التبرّعي الذي ليس بواجب . ولا ريب في كونه بمصلحة الميّت ، كما هو واضح بلا إشكال ، هذا .