شرح
أمّا الوصايا المتعدّدة غير المتضادّة : فإمّا أن تكون متنوّعة ، فسيأتي بيان المقصود منها وبيان حكمها في المسألة القادمة . وإمّا أن تكون من نوع واحد ، وهذه المسألة انعقدت لبيان حكم هذه الصورة .
وعليه : فالكلام فيما إذا تعلّقت الوصايا المتعدّدة بأمور لها وحدة نوعية ؛ بأن تعلّقت كلّها بواجبات مالية محضة - كأداء الديون والكفّارات والمظالم والأخماس والزكوات - أو تعلّقت كلّها بواجبات بدنية محضة - كالصلاة والصوم - أو تعلّقت كلّها بواجبات مالية غير محضة مشوبة بالواجب البدني ، كالحجّ .
هذا كلّه في بيان صور المسألة .
أمّا حكمها : فالواجبات المالية المحضة لا إشكال في إخراجها من أصل التركة ؛ لأنّها دين ، بل ولو لم يوص بها لُاخرجت من أصل التركة ، كما دلّ من الكتاب والسنّة القطعية على تقديم الدين على الوصيّة والإرث ، فهذا لا كلام فيه .
ويلحق بها الواجب المالي المشوب بالبدني - وهو الحجّ - بلا كلام ؛ لدلالة النصوص المعتبرة بالصراحة ، كما سبق في المسألة الثالثة والعشرين .
وأمّا الواجبات البدنية المحضة - كالصلاة والصوم - فقد سبق عدم جواز إخراجها من أصل التركة ، بل إنّما تُخرَج من الثلث ؛ لعدم كونها ديناً مالياً . وإنّ المتبادر من لفظ « الدين » بإطلاقه هو الدين المالي ، وهو الذي قُدّم في الكتاب والسنّة على الوصيّة والإرث ، لا مطلق ما اطلق عليه لفظ « الدين » ولو بالعناية .
وعليه : فلا دليل على إخراج الواجبات البدنية من أصل التركة ، فتدخل في عنوان الوصيّة النافذة في خصوص الثلث .
فمن هنا يتعيّن إخراج الواجبات البدنية من الثلث .
نعم ذهب جماعة إلى إخراجها من أصل التركة ، بدعوى كونها من الدين