( مسألة 33 ) : إنّما يحسب الثلث بعد إخراج ما يخرج من الأصل كالدين والواجبات المالية ، فإن بقي بعد ذلك شيء يخرج ثلثه ( 1 ) .
شرح
ولا يخفى : أنّ جميع الأحكام المذكورة في هذه المسألة مورد تسالم الفقهاء ، ولا خلاف في ذلك .
ولكن بقيت صورة لم يتعرّض لها السيّد الماتن ، وهو : أنّ تعيين الثلث من جانب الموصي إنّما يكون نافذاً فيما إذا كان الثلثان حاضراً وفي سلطة الورثة .
وأمّا إذا لم يكن حاضراً أو لم يكن في سلطتهم - بأن كان غائباً أو في سلطة غيرهم - ففي نفوذ تعيين الثلث في مال معيّن أو مبلغ كلّي - كمائة دينار - إشكال ، كما قال به في « جامع المقاصد » و « الحدائق » و « الجواهر » « 1 » .
والوجه فيه : أنّ للورثة سهمين من العين الموصى بها ، وللموصي سهم ؛ فإذا عيّنها بعنوان الثلث لا بدّ من تمكين الورثة من قيمة ثلثي العين الموجودة في ثلثي التركة ؛ فمن هنا يعتبر في تعيين الثلث تسليط الورثة على ثلثي التركة .
ولكن إطلاق دليل نفوذ الوصيّة في الثلث ينفي هذا الإشكال .
يحسب الثلث بعد الدين والواجبات المالية
1 - والوجه فيه : أنّ إخراج الثلث عملٌ بالوصيّة ، وإنّما يجوز العمل بالوصيّة بعد إخراج الدين وما يلحق به من الواجبات المالية ؛ نظراً إلى وجوب تقديم إخراج الديون على العمل بالوصيّة . وقد دلّ على ذلك نصوص معتبرة بالصراحة :هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 10 : 126 ؛ الحدائق الناضرة 22 : 449 ؛ جواهر الكلام 28 : 314 .