شرح
والإسناد إنّما هو فيما إذا لم تكن قرينة في مقام التكلّم تكشف عن مراد المتكلِّم ، وإلّا فهي توجب ظهور الكلام فيما تقتضيه القرينة ، كما في المجاز .
وأنّ في محلّ الكلام تقتضي القرينة ظهور الوصيّة بالثلث في تعلّقها بما هو ثلث ما تركه الموصي بعد موته ، دون ما هو ثلث أمواله حال حياته .
وأنّ هذا الظهور المستند إلى القرينة القطعية المقامية أيضاً يكون بمقتضى القاعدة المحكّمة في قانون المحاورات .
وعليه : فحمل الوصيّة بالثلث على تعلّقها بثلث ما تركه الموصي بعد موته لا يكون خلاف مقتضى القاعدة ، بل يكون هذا ظاهر الوصيّة بمقتضى القاعدة ، بلا حاجة إلى حملٍ وتأويل ؛ نظراً إلى وجود القرينة القطعية - بشهادة الحال ومقام الوصيّة - أنّ المراد من الثلث هو ثلث المال الذي لو لم يوص بثلثه لكان جميعه للورثة ، وهو لا يكون إلّا ما تركه الموصي بعد موته ، كما أشار إليه السيّد الماتن قدس سره .
هذا مقتضى القاعدة .
وأمّا الأدلّة اللفظية : فيدلّ على ذلك قوله تعالى :« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ . . . »« 1 » ؛ نظراً إلى دلالته على تعلّق الوصيّة المكتوبة المشروعة بالمال الذي تركه الموصي عند موته ، ومعناه : عدم نفوذ الوصيّة فيما كان من أمواله حال حياته .
وعليه : فالمقصود من الثلث في النصوص الدالّة على نفوذ الوصيّة في خصوص الثلث وعدم نفوذها في الزائد عنه ، هو ثلث ما تركه الموصي من الأموال
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 180 .