شرح
بعد موته لتكون الوصيّة مشروعة ، بل هذه النصوص ظاهرة في هذا المعنى بقرينة الآية المزبورة ، هذا .
مضافاً إلى التصريح بذلك في بعض النصوص ، مثل قوله عليه السلام في صحيحة أحمد بن محمّد : « ليس يجب لها في تركتها إلّا الثلث » « 1 » ؛ فإنّ عنوان « التركة » لا يصدق إلّا على ما تركه الموصي من الأموال بعد موته ، وإنّما حكم الإمام بنفوذ الوصيّة في ثلث ما تركه الموصي بعد موته . فهذه الصحيحة صريحة في المطلوب .
وممّا يدلّ على ذلك موثّقة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : من أوصى بثلثه ثمّ قُتِل خطأً ، فإنّ ثلث ديته داخلٌ في وصيّته » « 2 » . ومثلها صحيحة محمّد بن قيس « 3 » في الدلالة .
وجه الدلالة : أنّ ملكية الدية متأخّرة عن الموت ؛ نظراً إلى دخولها في ملك المقتول بسبب قتله ، مع أنّ الإمام عليه السلام حكم بنفوذ الوصيّة في ثلثها أيضاً ؛ فيعلم منه :
أنّ المعتبر ثلث أموال الميّت بعد موته لا حال الوصيّة .
وأمّا الفرق بين ما لو تعلّقت الوصيّة بعين معينة أو مقدار كلّي - كمائة دينار - وبين تعلّقها بالكسر المشاع ، فقد اتّضح ممّا بيّناه : أنّه لا وجه للفرق بينهما في المقام ؛ لعدم مساعدة الدليل لهذا الفرق ، وإن قال به في « الحدائق » « 4 » ، ونسبه أيضاً في « مفتاح الكرامة » « 5 » إلى « جامع المقاصد » و « المسالك » و « الروضة » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 275 ، كتاب الوصايا ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 285 ، كتاب الوصايا ، الباب 14 ، الحديث 2 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 285 ، كتاب الوصايا ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الحدائق الناضرة 22 : 427 .
( 5 ) - مفتاح الكرامة 9 : 455 / السطر 8 .