شرح
وعلى الثالث : بأنّ كون منع الموصي عن الوصيّة بالزائد عن الثلث إرفاقاً بالورثة لا يجعل المال الموصى به ملكاً للوارث حال حياة الموصي ليثبت له حقّ الإجازة أو تكون إجازته في حكم تصرّف المالك في ملكه .
وعلى الرابع : بأنّ الترديد المذكور لا معنى له في حال حياة الموصي ؛ بداهة تعيُّن ملكية المال الموصى به للموصي حال حياته .
وبذلك ظهر ضعف توجيه صاحب « العروة » لتأييد ذلك باحتمال كون الوارث ذا حقٍّ في الثلثين ، فيرجع إجازته إلى إسقاط حقّه . واستظهره ممّا دلّ على أنّه ليس للموصي من ماله إلّا الثلث « 1 » .
وجه الضعف واضح بعد ما ذكرناه ؛ من عدم ثبوت ملك ولا حقٍّ للوارث حال حياة الموصي ، بل إنّما يحدث له الملك بعد موته .
وعليه : فنفوذ إجازة الوارث قبل موت الموصي خلاف مقتضى القاعدة ، وإنّما الدليل على نفوذها هو النصّ المزبور .
انقدح بذلك أيضاً : أنّه لا وجه للتفصيل بين ما إذا كانت الوصيّة حال مرض الموصي فتنفذ إجازة الوارث ، دون ما إذا كانت حال صحّته .
فإنّ هذا التفصيل - مضافاً إلى عدم وجهٍ له في نفسه - كالقول بعدم نفوذ إجازتهم مطلقاً ، اجتهادٌ في مقابل النصّ المعتبر ، وإن كان القول بعدم نفوذها بمقتضى القاعدة ، إلّا أنّه بعد صراحة النصّ المعتبر يكون العمل بالقاعدة اجتهاداً في مقابل النصّ .
فالأقوى في المقام ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره وفاقاً للمشهور .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 679 ، المسألة 4 .