تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
ثمّ إنّه استدلّ لذلك في « المختلف » أوّلًا : بعموم قوله تعالى :« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »« 1 » . وثانياً : لأنّ الردّ حقٌّ للورثة ، فإذا رضوا بالوصيّة سقط حقّهم ، كما لو رضي المشتري بالعيب . وثالثاً : بأنّ الموصي إنّما منع من الوصيّة بالزائد من الثلث إرفاقاً بالورثة ، فإذا رضي الوارث زال المانع . ولا يتحقّق بعد زواله ؛ نظراً إلى كون إجازة الوارث في حكم تصرّف المالك في ملكه ، فكيف لا ينتقض برجوعه ؟ فكذلك في المقام . ورابعاً : بأنّ الزائد عن الثلث من المال الموصى به لا يخرج عن ملك الموصي والورثة ؛ لأنّ الموصي لو بَرئ ونجا من الموت كان المال له ، وإن مات كان للورثة ؛ فإن كان للموصي فقد أوصى به ، وإن كان للورثة فقد أجازوه « 2 » . ولكن هذه الوجوه الأربعة بأجمعها غير وجيهة ، حيث إنّه يرد على الأوّل : بأنّ إطلاقات نفوذ الوصيّة قد قيّدت بالثلث . فالمرجع في المقام عموم عدم نفوذ الوصيّة في الزائد عن الثلث ، مثل قول أبي عبد اللّه عليه السلام في موثّقة عمّار السابقة : « فإن قال بعدي ، فليس له إلّا الثلث » ، والمفروض في المقام : أنّه كانت وصيّته في الزائد عن الثلث . وعلى الثاني : بأنّه لم يكن لهم حقّ للإجازة ، فضلًا عن حقّ الردّ ؛ نظراً إلى عدم ثبوت حقّ لهم حال حياة الموصي ، وإنّما يحدث بعد موته .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 12 . ( 2 ) - مختلف الشيعة 6 : 304 .