تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
وغيرهما من النصوص « 1 » الدالّة على ذلك . وعليه : فمخارج التجهيز والدين يُخرج من أصل المال ، بدليل الكتاب والسنّة ؛ سواءٌ أوصى بهما الميّت أم لا ، من دون دخل للوصيّة . أمّا الوصيّة بغيرهما هي المقصود من الوصيّة بعنوانها المطلق في الكتاب والسنّة - بقرينة جعلها مقابل التجهيز والدين ، كما في الصحيحتين المزبورتين - هي تخرج من الثلث ؛ لما دلّ من النصوص على عدم نفوذها في الزائد عنه ، بلا فرق بين التمليكية والعهدية . وأمّا قيد « التبرّعية » في كلام السيّد الماتن ، فهو مأخوذ في ماهية الوصيّة بقسميها ، فليس قيداً احترازياً ، كما عرفت سابقاً في تعريف الوصيّة . وأمّا قول السيّد الماتن قدس سره « وإلّا بطلت » فمقصوده بطلان الوصيّة في خصوص الزائد عن الثلث ، كما دلّ عليه قوله عليه السلام : « فإن قال بعدي ، فليس له إلّا الثلث » ، أي : لا يجوز له الإيصاء في الزائد عن الثلث . ومعنى ذلك : عدم مشروعية الوصيّة فيما زاد عن الثلث . وأمّا التبعّض في مفاد الوصيّة بالزائد بصحّتها في مقدار الثلث ، وبطلانها في الزائد عنه ، فلا يضرّ بشيء بعد انحلال الوصيّة بحسب إجزاء الموصى به بعد تحديد الشارع . وأمّا لو أجاز الورثة فسيأتي الكلام فيه قريباً ، إن شاء اللَّه . وأمّا عدم الفرق من جهة صحّة الموصي ومرضه ، فلإطلاق أدلّة نفوذ الوصيّة ومقيّداتها . ولقيام الإجماع على عدم إضرار المرض المخوّف في نفوذ التصرّفات المؤجّلة ، التي منها الوصيّة . كما صرّح به في « الشرائع » و « الجواهر » وغيرهما .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 330 ، كتاب الوصايا ، الباب 28 ، الحديث 4 و 5 .