. . . . . . . . . .
شرح
فيتمّ بذلك هذان الركنان الأساسيان للمضاربة ، وهما الربح والعمل . كما أنّه لا عمل في البين غير التجارة ؛ نظراً إلى صدق التجارة على الشراء ، فيصدق عرفاً حينئذٍ أنّ العامل استربح بالتجارة . ولا إجماع تعبّدي في المقام كنظائره .
فالأقوى صحّة المضاربة فيما إذا صدق على شراء النخيل والأغنام وما حصل من الثمرة والنتاج عنوان التجارة والاسترباح بها في نظر أهل العرف كما لا يبعد . فإذا صدق ذلك عرفاً لا ريب في ترتّب أحكام المضاربة ، وأمّا لو لم يصدق عنوان التجارة والاسترباح بها عرفاً يفسد المعاملة ؛ لأنّ العقود تابعة للقصود ، وما قصده المالك لم يقع . كأن يصدق عرفاً عنوان الرعاية والفلاحة والصرافة والزراعة ونحو ذلك من العناوين المغايرة للتجارة بمعناها الخاصّ المقصود في باب المضاربة . فتخرج المعاملة حينئذٍ عن عنوان المضاربة التي قصدها المالك .
وعليه لا معنى لضمان اجرة مثل عمل العامل على المالك ، كما لا يخفى على من لاحظ مقتضى المضاربة . وبعد تمامية أركان المضاربة وصحّتها لا وجه لدعوى فساد أصل المعاملة ، كما هو واضح ، مضافاً إلى ما عرفت آنفاً من المناقشة في توجيه أصل هذه الدعوى .