دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 100
( مسألة 9 ) : لا فرق بين أن يقول : « خذ هذا المال قراضاً ولكلّ منّا نصف الربح » ، وأن يقول : « . . . والربح بيننا » ، أو يقول : « . . . ولك نصف الربح » ، أو « . . . لي نصف الربح » في أنّ الظاهر أنّه جعل لكلّ منهما نصف الربح . وكذلك لا فرق بين أن يقول : « خذه قراضاً ولك نصف ربحه » ، أو يقول : « . . . لك ربح نصفه » ، فإنّ مفاد الجميع واحد عرفاً ( 1 ) . التعابير الظاهرة في التنصيف ( 1 ) 1 - والوجه في ذلك كلّه هو الظهور العرفي . فإنّ قوله : « الربح بيننا » وإن كان قابلًا لتقييد بالتثليث والتربيع والتخميس ، إلّا أنّه ما لم يقيّده المالك بقيد ، يكون ظاهراً في التنصيف عرفاً ، كما في موارد الوصيّة ونحوها . فإنّ تمليك شيءٍ أو الوصيّة به لشخصين ، ظاهرٌ في التنصيف بينهما ، كما أنّ قوله : « نصف الربح لك » و « ربح نصفه لك » ظاهر في كون النصف الآخر للمالك ، وكذا العكس فيما لو قال : « نصف الربح أو ربح نصفه لي » وبهذا الظهور العرفي تخرج المضاربة عن الإبهام والترديد ، وتصحّ . نعم ، يخطر بالبال مناقشة فيما لو قال المالك : « . . . لك ربح نصفه » . وذلك لأنّ العامل لو ضرب نصف مال القراض بتجارة ونصفه الآخر بتجارة أخرى . وربح في أحد النصفين بأضعاف الآخر يجوز له أخذ الربح الأوفر ؛ استناداً إلى كلام المالك ؛ حيث يصدق عليه أنّه ربح نصف مال القراض ، وإن لا يصدق نصف ربح المال . والجواب : أنّ قول المالك : « . . لك ربح نصفه » لمّا كان ظاهراً في التنصيف على الإشاعة ، فكلّ جزءٍ من المال يكون ربح نصفه له ، لا ربح نصف خاصّ معيّن