دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 89
. . . . . . . . . . ثانيهما : كون الاسترباح بطريق التجارة وليس كذلك في المقام ، لوضوح عدم كون الاصطياد تجارة . والظاهر أنّ مقصود صاحب المسالك من التصرّف في رقبة المال بيعه وشراؤه ؛ لأنّ بهما يتحقّق الاتّجار ، لا بغيرهما . الفرق بين الربح الحاصل من المضاربة والحيازة ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ الصيد كلّه يكون للمالك بعد فساد عقد المضاربة ؛ نظراً إلى تحكيم قاعدة تبعية الربح للمال حينئذٍ . وفيه : أنّ قاعدة تبعية الربح للمال وإن تقتضي كون الربح كلّه للمالك بعد فساد المضاربة ، إلّا أنّها غير جارية في مثل المقام . وذلك لاختصاصها بما إذا كان الربح حاصلًا بالتصرّف في رقبة المال ، بأن يقلّبها وينقلها ويتّجر بها ، لا أن يجعلها وسيلة وآلة للحيازة ، وكان الربح حاصلًا بالحيازة التي هي سبب مستقلّ قهري للملك . الصيد من قبيل الربح الحاصل بالتجارة وبنقل رقبة المال ، حتّى يتّبع المال في الملكية . بل هو من المحوز الحاصل من العمل . وذلك لأنّ فعل الحيازة هو عمل العامل ، والمحوز هو مولود عمله وأثره التابع له في الملكية ومن هنا قالوا : إنّ الحيازة سبب قهري للملك . وعليه فالربح الحاصل من الحيازة تابعٌ لعمل الحائز . وأمّا القاعدة المزبورة فهي تختصّ بالربح الحاصل للمال ببيعه وشرائه والاتّجار به .