. . . . . . . . . .
شرح
حقيقة المضاربة كان أمراً مرتكزاً في أذهان أهل عرف ذلك الزمان ، بحيث لم يحتج إلى بيان واشتراط ؛ لكونه أمراً مفروغاً عنه . هذا مضافاً إلى اتّفاق الفقهاء على ذلك .
عمدة الوجه في أخذ التجارة في المضاربة
وعمدة الوجه في اشتراط كون الاسترباح بالتجارة خروج الاسترباح بغير التجارة - أي البيع والشراء - عن حقيقة المضاربة عرفاً وشرعاً ، فلا تشمله نصوص المضاربة ، ولا دليل آخر على مشروعيته ، فلا يصحّ بعنوان المضاربة بمعنى عدم ترتّب أحكامها . وأمّا صحّة العقد بغير عنوان المضاربة ، من سائر وجوه المعاملات ، فلا تبعد إذا كان مقصود المالك والعامل ؛ لأنّه مقتضى عموم« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »كما أشار إليه في العروة بقوله : « ولو فرض صحّة غيرها للعمومات كما لا يبعد ، لا يكون داخلًا في عنوان المضاربة » « 1 » . وعليه يستحقّ العامل سهمه من الربح بمقتضى صحّة العقد الثابتة بإطلاق« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »، وبمقتضى عموم الوفاء بالشروط والعهود الواقعة في ضمن العقود الصحيحة ، لكنّه ليس بعنوان المضاربة ؛ لفرض خروجه عن حقيقته .السرّ في عدم جواز المضاربة بغير التجارة
ولعلّ السرّ في اختصاص مشروعية المضاربة بالتجارة عدم اجرة مضبوطة في عمل التجارة ، بخلاف سائر المكاسب من الحرف والصناعات ممّا فيه اجرة معيّنةً عند أهل العرف ، كما أشار إليه في التذكرة بقوله : « شرطه - يعني العمل - أنهامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 151 .