دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 77
. . . . . . . . . . والمساقاة وغير ذلك . وهذه الطائفة من النصوص تصلح للخروج بها عن مقتضى القاعدة المزبورة في المقام . نعم ، لو أمر صاحب المال بالتجارة أو كان كلامه ظاهراً في الاشتراط بالتجارة ، لا تصحّ المضاربة بغير التجارة ، كما صرّح به في ذيل الصحيح المزبور ، وغيره من نصوص المقام . وأمّا ما ورد في بعض هذه النصوص من لفظ التجارة ، لا يصلح لتقييد هذه المطلقات ؛ لعدم مفهوم له بشيءٍ من أقسام المفاهيم . ولا إجماع تعبّدي في البين ، لما عرفت في نظائره في الفروعات السابقة آنفاً . وعليه قد يشكل الالتزام باشتراط كون الاسترباح بالتجارة . بمعناها الأخصّ ؛ يعني خصوص البيع والشراء . حلُّ العويصة يمكن دفع الإشكال المزبور بأنّ المستفاد من مجموع نصوص المقام ، أنّ أخذ الاسترباح بالتجارة - أي بالبيع والشراء - في مفهوم المضاربة كان في عهد المعصومين عليهم السلام من المسلّمات والمرتكزات بين أهل العرف ، بحيث لم يكن غيرها داخلًا في حقيقة المضاربة وعنوانها . وذلك لما نرى في نصوص المقام من إطلاق عمل العامل على البيع والشراء بعين مال القراض ، ومن التعبير ب « الوضيعة » الظاهر في الخسران الحاصل من البيع والشراء . ولم يرد في شيءٍ من هذه النصوص أيّة إشارة إلى سائر المكاسب من الحرف والمِهَن والصناعات والإجارات ونحوها . وهذا ممّا يوجب الاطمئنان بأنّ خروج الاسترباح بغير البيع والشراء عن