دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 75
. . . . . . . . . . السيرة العقلائية تخالف هذه القاعدة وأمّا بناءُ العقلاء - وهو العمدة في مثل المقام - ، فلا يمكن دعوى استقرارها على هذه القاعدة ، بل استقرّت سيرتهم على دخل كلّ من المال والعمل في توليد الربح واستحقاق كلّ من المالك والعامل لما حصل من الربح على وزان واحد ، بل ربما يرون للعمل دخلًا أكثر في توليد الربح واستحقاقه . وعليه ففي صورة انكشاف فساد العقد بعد حصول الربح ليس عدم استحقاق العامل للربح لأجل هذه القاعدة ، بل لأجل خروجه حينئذٍ عن الالتزام المعاملي ، وإلّا فما دام لم يخرج عن التزامه المعاملي ، لا نسلّم جريان القاعدة المزبورة . بل الذي استقرّت عليه سيرة العقلاء حينئذٍ تبعية الربح لكلّ من المال والعمل ، وكونهما على حدّ سواء ووزان واحد في سببيّة استحقاق المالك والعامل للربح ، لو لم يكن العمل عندهم أكثر دخلًا في استحقاق الربح ، كما أشرنا إليه آنفاً . وحاصل الكلام : أنّ السيرة العقلائية قد جرت على استحقاق العامل لسهمه من ربح التجارة بإذن المالك وجعله حصّةً منه له بإزاء عمله . ولم يرد من الشارع ردع لهذه السيرة ، بل أمضاها بما ورد منه من نصوص المضاربة . نعم ، لا يبعد دعوى استقرار سيرة العقلاء على لحوق الربح كلّه بأصل المال عند انكشاف فساد العقد ؛ نظراً إلى خروج العامل بذلك عن التزامه المعاملي - مع احتمال استحقاقه لربح المثل حينئذٍ في سيرتهم - وحينئذٍ يضمن المالك القيمة الذاتية لعمل العامل - أي أجرة المثل - لقاعدتي الاحترام وضمان الإتلاف بالتسبيب . وعليه فالذي ننكره هو عموم هذه القاعدة وكلّيتها ما دام عقد المضاربة باقياً صحيحاً .