تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
وتظهر ثمرة ذلك في تأسيس أصالة فساد المضاربة . فبناءً على ما أسّسناه وبنينا عليه ، لا أساس لهذا الأصل ؛ نظراً إلى عدم كلّية القاعدة المزبورة ما لم يحرز فساد العقد ولم يثبت خروج العامل عن التزامه المعاملي .

تحقيق في أصالة الفساد في المضاربة

وأمّا جريان أصالة الفساد في المضاربة فيمكن الإشكال عليه بوجهين : أحدهما : أنّه لا إطلاق لفظي يدلّ على أصالة فساد المضاربة ؛ لكي يجب الاقتصار في مخالفته على المتيقّن من مدلول النصّ المقيِّد . ولا سيّما بعد إنكار قاعدة التبعية المعهودة ما لم يثبت فساد عقد المضاربة . هذا مضافاً إلى أنّ إطلاق« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »محكّم في مثل المقام ؛ نظراً إلى انثلام الأصل المزبور بإطلاق هذه الآية - كما قلنا سابقاً - إلّا أن يثبت الفساد بظهور نصوص المقام . وليس أصل الاسترباح ولو بغير المضاربة ممّا يخالف روح المضاربة ، كما هو واضح . نعم ، لا بدّ من تعلّق القصد بعنوان المضاربة ؛ لكي يترتّب أحكامها الخاصّة ، وإلّا لم يقع ؛ نظراً إلى إشكال ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع . ثانيهما : بأنّ الوارد في طائفة من نصوص المقام هو التعبير بالعمل ، كما في صحيح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في الرجل يعمل بالمال مضاربة » « 1 » . وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « المال الذي يعمل به مضاربةً ، له من الربح ، وليس عليه من الوضيعة شيءٌ ، إلّا أن يخالف أمر صاحب المال » « 2 » . وإنّ العمل بالمال شامل للتجارة وغيرها من وجوه المكاسب من المزارعة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 16 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 16 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 4 .
دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 76 | علي أكبر السيفي المازندراني