. . . . . . . . . .
شرح
يكون تجارة ، فلا يصحّ على الأعمال ، كالطبخ والخبز وغيرهما من الصنائع ؛ لأنّ هذه أعمال مضبوطة يمكن الاستيجار عليها ، فاستغنى بها عن القراض فيها ، وإنّما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستيجار عليه ، وهو التجارة التي لا يمكن ضبطها ولا معرفة قدر العمل فيها ، ولا قدر العوض ، والحاجة داعية إليها ، ولا يمكن الاستيجار عليها . فللضّرورة ، مع جهالة العوضين ، شُرِّع عقد المضاربة » « 1 » .
وأمّا قوله : « يعمل بالمال مضاربة » ونحوه من التعابير الواردة في النصوص ، فالمقصود من العمل بقرينة لفظ المضاربة هو خصوص التجارة .
صدق التجارة إذا لم يباشر العامل غيرها
هذا كلّه لو لم نقل بصدق عنوان التجارة بمعناها الأخص عرفاً على الاسترباح بغيرها ، فيما إذا لم يباشر العامل غير البيع والشراء ، وإلّا يدخل في إطلاقات نصوص المضاربة وتترتّب آثارها ، ولو لأصالة عدم النقل لو شككنا في صدق عنوانها في عصر صدور الرواية ، بعد صدقه يقيناً في زماننا هذا . وذلك لما نرى الآن من إطلاق عنوان التاجر بمعناه المقابل لسائر الحِرَف والمهن على من يكون شغله شراءُ الأراضي والمعامل بمال الغير والاسترباح بطريق استخدام العمّال والأسباب والآلات ، من دون مباشرة للصناعة والزراعة وغيرها من الحرف والمهن . وعليه فيدخل الاسترباح بهذا الطريق في مفهوم التجارة بمعناها الأخصّ ويكون من مصاديق المضاربة ، اللّهم إلّا أن يُدّعى القطع بخروج ذلك عن مفهوم المضاربة في ذلك الزمان ، ولو بقرينة نصوص المقام المقتصرة على الاسترباح بالبيعهامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 233 / السطر 14 .