. . . . . . . . . .
شرح
دخل المال في حصول الربح سببٌ لاستحقاق صاحب المال للربح الحاصل منه في نظر أهل العرف ، كذلك دخل العمل في توليد الربح موجب لاستحقاق العامل الربح الحاصل منه ، بل يمكن دعوى أنّ العمل أكثر دخلًا في توليد الربح . وعليه فليس استحقاق العامل في الربح أمراً تعبّدياً ثابتاً بدلالة النصوص فقط ، بل هو أمرٌ عقلائي رائج بينهم وملائم لأغراضهم المعاملية .
إن قلت : بناءً على ذلك لا بدّ عند فساد المعاملة من استحقاق العامل لسهمه من الربح أيضاً ؛ لعدم كون فساد العقد مضرّاً بدخل عمله في توليد الربح بشيءٍ .
والحال أنّه يستحقّ أجرة المثل .
قلت : عدم استحقاق العامل للربح عند كشف فساد المضاربة قبل حصول الربح ، إنّما هو لأجل خروجه بذلك عن الالتزام بأخذ الربح مكان القيمة الذاتية لعمله . ومن هنا يرجع حينئذٍ إلى أصله ؛ أي القيمة الذاتية . هذا ، مع أنّه ينكشف بفساد العقد انتفاء التزامهما بلوازم العقد وآثاره من أوّل الأمر .
اللّهم إلّا أن يقال ببقاءِ التزام المالك وإذنه عند انكشاف فساد المضاربة بصورة الوكالة المشترط فيها الربح . ولكن أجبنا عن ذلك بأنّ المالك لم يقصد التوكيل ، بل إنّما قصد عنوان المضاربة ، فلو ترتّب أحكام الوكالة للزم وقوع ما لم يقصد ، فحيث لم يقصد الوكالة فلم يصدر إذن بالوكالة وإنّما صدر منه الإذن بالمضاربة فقط .
هذا ما خطر ببالي ووصلت إليه في هذه القاعدة . وحاصل الكلام أنّه لا دليل عليها من إجماع أو نصّ .