. . . . . . . . . .
شرح
وذلك لأنّ قوله عليه السلام
: « الربح بينهما » « 1 »
يصدق عرفاً على اشتراك الربح بينهما مطلقاً ، سواءٌ كان بنحو الحصّة المشاعة أو بتعيين المقدار . ودعوى ظهوره في خصوص الإشاعة ، لا شاهد لها عرفاً ولا شرعاً . وأنّ استظهار الإشاعة من النصوص متوقّف على الفهم العرفي . وقد عرفت أنّ التعبير المزبور ، لا يفهم منه ذلك عرفاً .
وجه عدم نظر النصوص إلى الإشاعة
وممّا يشهد لذلك قوله عليه السلام : « والوضيعة على المال » بعد قوله : « الربح بينهما » في موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن مال المضاربة ؟ قال : « الربح بينهما ، والوضيعة على المال » « 2 » . وقوله عليه السلام : « ليس عليه من الوضيعة شيءٌ » بعد حكمه بأنّ للعامل الربح في نصوص أخرى « 3 » . وذلك لأنّ تضمين المالك الوضيعة والغُرم ، يوهم كون الربح له أيضاً ؛ لقاعدة « من عليه الغرم فله الغنم » ، هذا مضافاً إلى قاعدة تبعيّة الربح للمال . فقوله عليه السلام : « والربح بينهما » إنّما هو لدفع هذا الوهم وبصدد نفي توهم اختصاص الربح كلّه بالمالك ؛ رغماً لما تقتضيه هاتان القاعدتان . وقد يتوهّم أنّ الاشتراك في الربح على نحو غير الإشاعة راجع إلى الإجارة أو الجعالة ؛ لزعم أنّ تعيين سهم العامل بالعدد مساوق لتعيين الأجرة أو الجُعل . وفيه أوّلًا : أنّ العامل لا يستحقّ ذلك المقدار المعيّن من الربح لو فسخ المالك قبل ظهور الربح ، بل إنّما يستحقّ أجرة المثل حينئذٍ . والحال أنّه لو كان راجعاً إلىهامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 15 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 و 5 و 10 و 11 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 22 ، كتاب المضاربة ، الباب 3 ، الحديث 5 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 16 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 3 و 4 و 7 .