. . . . . . . . . .
شرح
جزءٍ جزءٍ منه مشتركاً ؛ لأنّه مقتضى المضاربة ، كما تنادي به الأخبار المتقدّمة من حكمها ، بأنّ الربح بينهما ، يعني كلّ جزءٍ جزءٍ منه ، وما لم يكن مشتركاً فإنّه خارج عن مقتضاها ، فهذا الشرط داخل في مفهوم المضاربة » « 1 » .
وأشكل على ذلك باحتمال إرادة أصل اشتراكهما في الربح ، وهو أعمّ من الإشاعة ؛ حيث يصدق عرفاً في غير صورة الإشاعة أيضاً أنّ الربح بينهما .
وهذا الاحتمال يكافئُ احتمال إرادة خصوص الإشاعة ويمنع ظهور نصوص المقام فيها . وأمّا كون ذلك مقتضى المضاربة وداخلًا في مفهومها ، فرع استظهار هذا المعنى من نصوص المقام ، وقد عرفت ما فيه من المناقشة ، وإلّا فمع قطع النظر عن هذه النصوص لا وجه لدعوى ذلك .
وثالثاً : بما عن المحقّق ، من تعليل اشتراط شياع الربح في المضاربة بعدم الوثوق بزيادة الربح عن المقدار المعيّن منه لأحدهما . فلو لم يربح أكثر من ذلك ، لا يصل إلى الآخر شيءٌ من الربح ، فيختصّ الربح بأحدهما حينئذٍ . قال في الشرائع :
« ولو شرط أحدهما شيئاً معيّناً والباقي بينهما ، فسد ؛ لعدم الوثوق بحصول الزيادة ، فلا تتحقّق الشركة » « 2 » .
وأشكل عليه في المسالك بقوله : « عدم الوثوق بالزيادة لا يصلح دليلًا على الفساد بانفراده ، كما في عدم الوثوق بأصل الربح ، وإنّما وجه الفساد اقتضاء عقد المضاربة الاشتراك في جميع الربح ، كما تقدّم ، ولقول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي بصير :
« الربح بينهما »
، ومثله رواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام ، وهنا الربح ليس بينهما وإن وثق بالزيادة ، بل بعضه على تقدير الزيادة وجميعه على تقدير
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 230 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 2 : 113 .