تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
الإجارة يستحقّ ذلك المقدار المعيّن كلّه حينئذٍ ؛ لفرض كونه اجرة . ولم يقل به أحدٌ . فيستلزم ذلك ما لم يلتزم به أحدٌ ، وهذا كاشف عن عدم كونه إجارة . وأمّا الجعالة فأجنبيةٌ عن المقام ؛ لعدم تعيين الشخص المجعول له فيها بخلاف المضاربة . وثانياً : إنّ رجوع الاشتراك بغير الإشاعة إلى الإجارة أو الجعالة خلاف ما هو متفاهم أهل العرف . فإنّ قول المالك « على أن يكون خمسمائة درهم من الربح لي والباقي منه لك » منصرف عرفاً عن الإجارة والجعالة ، فإنّ لكلّ واحد منهما صيغة تخصّه ، والمتفاهم العرفي من صيغة كلّ واحد منها غير ما هو المتفاهم عرفاً من الآخر .

الاستشهاد بالنصوص

ويشهد لذلك أيضاً ما ورد في صحيح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في الرجل يعمل بالمال مضاربةً ، قال عليه السلام : « له الربح » « 1 » . وقوله عليه السلام : « المال الذي يعمل به مضاربةً ، له من الربح » في صحيح الحلبي « 2 » . فإنّ قوله عليه السلام « له من الربح » يصدق بوضوح على مطلق الاشتراك في الربح ولو بغير نحو الإشاعة ؛ حيث إنّه بإعطاء مقدار معيّن من الربح إلى العامل لا يشكّ أهل العرف في صدق هذا التعبير ، فيقولون حينئذٍ : إنّ له من الربح ، بلا تأمّل وريب . وأمّا كون حظّه من الربح معادلًا لعمله وبمقتضى العدل والإنصاف وعدم كونه سفهياً ، فهو مطلب آخر لا ربط له بالإشاعة والتعيين ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 16 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 16 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 4 و 7 .