تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
لأنّ الغرض الأصلي الذي هو روح المضاربة وداعي المالك إلى رفع اليد عن ماله والعامل إلى صرف قدرته ووقته في ضرب المال للتجارة ، هو الاسترباح . والعقلاءُ لا يقدمون على مثل هذه المعاملة ، إلّا بعد معلومية ما يعود إليهم من المنفعة والربح ، وإلّا يرون إقدامهم بذلك سفهياً وفي معرض الغرر والضرر وموجباً لإهدار المال والعمل . وهذا هو الوجه الأساسي في الانصراف ، هذا مع أنّ جواز الإقدام بما يوجب هذه المحاذير غير معلومٍ شرعاً ، لو لم يكن عدمه معلوماً .

نقد كلام السيد الخوئي قدس سره

فتحصّل أنّ الربح لا بدّ أن يكون معيّناً معلوماً للمالك والعامل بما لكلّ واحد منهما . ولا يكفي معلوميته في نفسه ، من غير أن يعلماه ، كما يظهر من بعض الأعلام « 1 » ؛ نظراً إلى عدم ارتفاع المحاذير المذكورة بذلك . اللّهم إلّا أن يكون سهم كلٍّ من العامل والمالك معلوماً بين أهل العرف ، فيقول المالك : « وإنّ لك من الربح مثل ما للعامل عند أهل العرف » . فيمكن الحكم حينئذٍ بصحّة مثل هذه المضاربة ، ولو لم يعلم العامل ذلك المقدار المعيّن عند أهل العرف . وذلك لخروج المضاربة بذلك عن كونها سفهيةً . فلو كان مراد هذا العَلَم هذه الصورة لا إشكال عليه ، ولكنّه خلاف ظاهر ما جاءَ في كلامه ، من كفاية كون الربح معيّناً في الواقع ، ولو لم يعلماه المالك والعامل بأيّ وجه . هذا مع الإشكال في تصوير الجمع بين كونه معيّناً واقعاً وبين كونه مجهولًا عندهما .
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 16 .
دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 60 | علي أكبر السيفي المازندراني