. . . . . . . . . .
شرح
وإعطائه إلى العامل ؛ لعدم دخل له في قوام المضاربة . فإنّ القابلية للاتّجار لا تتوقّف على كونه بيد العامل ، بل ربما يكون في يد المالك أقرب إلى الحفظ ، وأبعد عن الضياع والإهدار وغير ذلك من الجهات النافعة للمال والاسترباح .
وأمّا صدق رأس المال فإنّما يتوقّف على وقوع العقد والتزام المالك والعامل بالمضاربة . فإذا التفت أهل العرف إلى التزامهما بها وبجعل مال معيّن معلوم في البين للمضاربة والاتّجار ، يطلقون على ذلك المال عنوان رأس المال مطلقاً ، سواءٌ كان تعيينه بيد المالك أو بيد العامل .
وأمّا روايات المقام فلا يدلّ شيءٌ منها على اعتبار الدفع والإعطاء في مال القراض أو في المضاربة كما قد يُتوهّم ؛ لأنّ التعبير بمثل : « يدفع » و « يعطي » إنّما جاءَ في كلام الرواة السائلين ، ولم يرد هذا التعبير في شيءٍ من هذه النصوص في كلام الإمام عليه السلام ، إلّا في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال في حديث :
« فإنّ العبّاس كان كثير المال ، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة » « 1 »
، إلّا أنّ نظر الإمام عليه السلام في نقل ذلك إلى الاستشهاد به من جهة ضمان ما خالف فيه العامل ، شرط صاحب المال ، لا من جهة اعتبار الدفع والإعطاء ، كما هو معلوم لمن لاحظ صدر هذه الصحيحة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 17 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 7 .