تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
عدم وجودٍ للواحد لا بعينه في الخارج ، إلّا أنّ للطبيعي الجامع - الذي هو عنوان أحدهما - وجود في الخارج منطبقاً على كلّ واحدٍ منهما . ومن هنا يقال : يعلم بنجاسة أحد الإنائين في الخارج . مع أنّ غير الموجود لا معنى للعلم بنجاسته . وهذا الإشكال متين لا غبار عليه . ومن هنا لا مانع من تحقّق مفهوم المضاربة في مفروض الكلام . ولا فرق في ذلك بينه وبين أن يقول المالك : قارضتك بحصّتي من هذا المال ، من ثلث أو ربع أو نصف . فإنّ الثلث المشاع أيضاً مردّدٌ في مجموع المال ، فكما أنّه لا يضرّ بصدق مفهوم المضاربة ، كذلك المال المردّد . هذا مضافاً إلى أنّ التردّد بينهما لا يمنع عن صدق المال ولا يضرّ بقابليته للاتّجار ؛ لكي يخلّ بصدق مفهوم المضاربة ، كما لا يضرّ ذلك بسائر أركانها من العمل وتقسيم الربح بالنسبة المشاعة ؛ نظراً إلى فرض قابليته للاتّجار به ؛ لعدم توقّفها على كون المال معيّناً .

هل يعتبر كون التعيين بيد العامل ؟

نعم ، قد يتوهّم اعتبار كون التعيين بيد العامل ، بأن يكون مخيّراً في أخذ أيّهما ؛ لزعم عدم تحقّق رأس المال حينئذٍ ؛ حيث لا سلطة للعامل عليه فلم يتحقّق إعطاء المال من المالك ؛ حيث إنّ عنوان رأس المال إنّما يصدق على ما كان للعامل سلطةٌ عليه . وسلطة العامل إنّما تتحقّق بدفع المالك وإعطائه مال القراض إليه . ولكن لا وجه لهذا التوهّم ؛ حيث لا دليل على اعتبار دفع مال القراض