. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : الخدعة ، ومنه الغرور وقاعدة « المغرور يرجع إلى من غرّه » ، ثانيهما :
الخطر والتعريض إلى الهلكة .
ولكن في اصطلاح الفقهاء ، على ما يستفاد من كلماتهم وتعابيرهم الواردة في تفسير هذا الحديث ، يراد به الجهالة الموجبة للضرر في المعاملة في حدٍّ تجعل الإقدام بالمعاملة غررياً سفهياً ، وهو معرض عنها عند العقلاء ، لا مطلق الجهالة ، كما هو واضح .
ومن هنا لا يشمل المجهول الذي يؤول إلى العلم عن قريب ، كما في المضاربة ؛ حيث يرتفع الجهل والتردّد للعامل عادةً قبل اشتغاله بالتجارة ؛ نظراً إلى أنّ العقلاء لا يعتنون بجهالة الثمن أو المثمن قبل الاشتغال بالمعاملة عملًا ، كما هو واضح .
وعليه فعمدة المانع من التمسّك بحديث الغرر في المقام عدم تحقّق مصداق الغرر المنهي عنه في المقام ، كما أشار إليه في الجواهر .
هذا مع ما في تحقّق الشهرة القدمائية في خصوص المقام من الإشكال ، بعد مخالفة بعضهم وإهمال آخرين منهم عن هذا الشرط ، كما أشرنا إليه .
أمّا المعارضة بين الطائفتين ، فيشكل تصويرها ؛ نظراً إلى أخصّية نصوص المضاربة ، وعدم تحقّق الغرر المنهي عنه في مفروض الكلام .
وأمّا الإشكال الثاني فليس بوارد . وذلك لأنّ لزوم كثرة التخصيص غير معلوم ؛ نظراً إلى قلّة وقوع الجهالة الموجبة للغرر والضرر والسفاهة في المعاملات ؛ لأنّ ذلك خلاف الغرض المعاملي المبني عليه إقدام العقلاء على المبادلات والمعاملات ، بل الأمر بالعكس ، كما هو مقتضى الغرض المعاملي . مع أنّ كلّ من التزم ببطلان البيع الغرري من الفقهاء ، لم يُعلم عدم التزامه بذلك في سائر