وأن يكون معيّناً ( 1 ) ، فلا تصحّ بالمبهم ، كأن يقول : قارضتُك بأحد هذين أو بأيّهما شئت .
شرح
كان الغشّ أقلّ أو أكثر » « 1 » . وكذا غيره من الجوامع والمتون الفقهية ، كما هو واضح لمن تتبّع فيها .
وأضف إلى ذلك كلّه أنّه لو لم تكن المضاربة بغير الدراهم والدنانير مشروعة ، للزم من ذلك اختصاص مشروعية المضاربة بالعصور السابقة ، التي هي عهد الدراهم والدنانير ، وعدم مشروعيتها في زماننا هذا وما بعده ؛ نظراً إلى عدم وجود خارجي للدراهم والدنانير - المعهودة في النصوص والفتاوى - في هذه الأعصار .
وهذا محذورٌ غير قابل للالتزام ، ولا أظنّ أحداً من الفقهاء الفحول أن يلتزم بذلك .
وبهذا البيان اتّضح وجه قوّة صحّة المضاربة بمطلق النقود الرائجة ، من الأوراق النقدية وغيرها ، حتّى الفلوس السود ، كما قال السيد الماتن قدس سره .
اعتبار كون رأس المال معيّناً
( 1 ) 1 - قد صرّح السيد الحكيم بقيام الإجماع على ذلك . ولكن لم أر أحداً يدّعي الإجماع على ذلك غيره ، بل لم يتعرّض أكثر القدماء والمتأخّرين لهذا الفرع . نعم ، في الجواهر أنّه لم يُحك خلاف ذلك ، لكنه علّل ذلك بالوجه الآتي ، وبأنّ المضاربة على خلاف الأصل . قال بعد التعليل الآتي : « لكونه خلاف الأصل ، ومن هنا لم يُحك خلاف في البطلان » « 2 » . وظاهره أنّ عدم حكاية الخلاف في هذا الفرعهامش
( 1 ) - جامع المقاصد 8 : 66 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 359 .