تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . . . . . . . .
شرح

استظهار ذلك من كلمات الفقهاء

هذا ، مضافاً إلى ما يظهر من كلمات الفقهاء - من القدماء والمتأخّرين - من أنّ الذي له الموضوعية في هذا الشرط إنّما هو كون المال المضارب به من النقود والأثمان . ولمّا كان مصداقها منحصراً في الدرهم والدينار في تلك الأزمنة ، اكتفوا بذكرهما ، من دون أن يكون لهما خصوصية وموضوعية . ومن هنا ذكروا الأثمان والنقود أوّلًا من الشروط ، ثمّ فسّروها بالدرهم والدينار . كما عرفته من كلام القاضي في جواهر الفقه . ونظيره ما جاءَ في فقه الراوندي والنافع والتبصرة واللمعة والروضة والكفاية . وقد فهم صاحب مفتاح الكرامة من كلامهم صحّة المضاربة بمطلق الأثمان كما تصحّ بالدرهم والدينار ؛ حيث قال : « وأطلق في فقه الراوندي والنافع واللمعة والتبصرة والروضة والكفاية اشتراط كون رأس المال دراهم أو دنانير أو أثماناً » « 1 » . فإنّ ظاهر العطف بأو في قوله : « أو أثماناً » صحّة المضاربة بمطلق الأثمان أيضاً ، كما تصحّ بالدراهم والدنانير . وقد قسّم ابن حمزة في الوسيلة ، المضاربة إلى صحيح وفاسد ، ثمّ قال : « فالصحيح : ما اجتمع فيه شروط ثلاثة : العقد على الأثمان من الدنانير والدراهم » « 2 » ، بل جعل موضوع هذا الاشتراط في القواعد النقود بقوله : « أن يكون - رأس المال - نقداً فلا يصحّ بالعروض » . ومن هنا صرّح في جامع المقاصد في شرحه بصحّة المضاربة بالدراهم المغشوشة إذا كانت رائجة ، رغماً لما صرّح به العلّامة من عدم صحّة المضاربة بها ؛ حيث قال : « فإن عُلم صرفها وجرت في المعاملة ، جازت المضاربة عليها ؛ سواءٌ
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 7 : 440 . ( 2 ) - الوسيلة : 264 .