. . . . . . . . . .
شرح
وذلك لأنّ المال باقٍ على ملك مالكه بعدُ ، ولم يخرج عن ملك المالك بالمضاربة ، كما هو المفروض . وإنّما يكون توكيله العامل في التجارة بالإذن وإباحة التصرّف مبنيّاً على خصوصيات المضاربة .
ولا يقاس ذلك بالإجارة ؛ لأنّ العين مستبطنةٌ ومحتويةٌ للانتفاع بها وواجدةٌ لها ، بخلاف الربح في المقام ؛ حيث إنّه لم يوجد شيءٌ منه ليكون قابلًا للانتفاع .
وعليه فيكون تمليك حصّة من الربح للعامل حين إنشاء العقد خلاف مقتضى القاعدة . ومقتضى الأصل فساد مثل هذه المعاملة ، ولا بدّ للخروج عنه من دليل شرعي . فالذي لا بدّ لإثباته من دليل ، هو مشروعية المضاربة وصحّتها ، لا فسادها ؛ لأنّه ثابت بمقتضى الأصل .
انثلام الأصل المزبور بعموم تجارة عن تراضٍ
وقد تأمّل في الجواهر « 1 » في هذا الوجه - بعد نقله - بدعوى ضرورة كفاية إطلاق مثل قوله تعالى: « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ». في انثلام هذا الأصل . وهذا الكلام منه متين جداً ؛ حيث لا ريب في كون المضاربة في مفروض الكلام من مصاديق التجارة عن تراض ، فلا إشكال في أصل مشروعيتها وصحّتها . وعليه فصحّتها ثابتة بمقتضى الأصل . ولا يخفى أنّ صحّة العقد غير لزومه ولا يستلزم وجوب الوفاء الذي غير ثابت في العقود الجائزة . وعليه ، فالذي لا بدّ من إثباته بدليل هو الفساد ؛ لأنّ الصحّة والمشروعية ثابتة بمقتضى إطلاق هذه الآية ، كما قال في الجواهر « 2 » .هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 356 .
( 2 ) - نفس المصدر .