. . . . . . . . . .
شرح
بعد عدم وجود مخالف في البين ، فإنّ مثل هذا التسالم رصيدٌ وثيق في المسألة ويشكل مخالفته ، إلّا بدليل قطعي ، ولا دليل في المقام على الخلاف ، بل ورد على الوفاق .
مخالفة المضاربة للأصل
الثاني : ما استدلّ به في الرياض « 1 » والجواهر « 2 » ، من مخالفة المضاربة لأصالة تبعية الربح للمال واستحقاق العامل للُاجرة ، وأنّه لا إطلاق في البين يعارض هذا الأصل سوى عمومات« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 3 » و « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » وهي لا تصلح لمعارضة الأصل المزبور ؛ نظراً إلى انصرافها عن العقود الجائزة ، كالمضاربة . وأمّا الإطلاقات الواردة في خصوص باب المضاربة ، فهي ناظرة إلى أحكام خاصّة ، لا إلى شرائط صحّة المضاربة وجوازها ؛ لكي يتمسّك بإطلاقها من هذه الجهة . وأمّا الأصل المستدلّ به في المقام ، فتقريب الاستدلال به على المطلوب أنّ في مثل المضاربة والمزارعة والمساقاة - ممّا يكون فيه المقابلة بين العمل والربح الحاصل في المستقبل - مقتضى القاعدة بطلان العقد ؛ إذ حين إنشاء العقد لم يحصل شيءٌ من العوضين - وهما الربح والعمل - وإنّما يحصل الربح بعد العمل ، وهو تابع للمال ؛ حيث إنّ الربح لمن له المال ، ولا يستحقّ العامل إلّا الأجرة بإزاءِ عمله .هامش
( 1 ) - رياض المسائل 9 : 84 - 85 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 356 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .