تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
نعم لو طرأ في أثناء التجارة تبطل من حين طروّه بالنسبة إلى الجميع لو عجز مطلقاً ، وإلى البعض لو عجز عنه على الأقوى ( 1 ) .
شرح
وذلك لعدم كون مثل هذه المضاربة مأذوناً من جانب المالك ؛ حيث إنّ إذن المالك إنّما تعلّق بمجموع مال القراض الذي أعطاه للعامل ، من حيث هو المجموع بمقتضى غرضه المعاملي ، فلم تكن المضاربة ببعض المال وركود بعض آخر منه متعلّق غرضه . فينكشف بذلك أنّ ما وقع لم يكن مقصوده ، وإنّما العقود تابعة للقصود . ولا سيّما أنّ العقود الإذنية - مثل المضاربة والوكالة والعارية - بحاجة إلى صدور الإذن من المالك ، والمفروض في المقام انتفاؤه ، كما عرفت .

فيما طرأ العجز في الأثناء

( 1 ) 1 - أمّا بطلان عقد المضاربة من حين طروّ عجز العامل عن التجارة بجميع المال في الأثناء ، فالوجه فيه ما سبق بيانه آنفاً ، من انتفاء الغرض المعاملي حينئذٍ وخروجها عن التجارة عن تراضٍ ؛ لعدم رضاية المالك باستمرار هذه المعاملة حينئذٍ ، بل لانتفاء حقيقة المضاربة وروحها الذي هو عمل العامل . وأمّا بطلانها بالنسبة إلى البعض إذا عجز عنه خاصّةً فقد سبق آنفاً بيان وجهه ، فلا نعيد . ولا فرق في ذلك بين عدم القدرة من أوّل الأمر وبين طروّ العجز في الأثناء .