دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 39
. . . . . . . . . . مقتضى التحقيق في توجيه فساد المضاربة والذي يقتضيه التأمل في المقام أنّ فساد العقد في مفروض الكلام يكون لوجهين : أحدهما : كون المضاربة في هذا الفرض غررية . وذلك يبتني على تضرّر المالك بعجز العامل عن الاتّجار ببعض المال . وإنّ تضرّره بذلك إمّا لصدق الضرر على ركود ما لم يتّجر به العامل من مال القراض بحبسه في يد العامل بلا منفعة وربح - فيما لو تبيّن مقدار المعجوز عن الاتّجار به بعد العمل أو في الأثناء - كما قيل بضمان المنافع غير المستوفاة في غصب الدابة والعبد الكسوب ؛ لصدق إتلاف المال بتفويت منافعه غير المستوفاة ، ولا سيّما إذا كثُر مقدار ما يعجز عن الاتّجار به وطال زمان ركوده فيتضرّر المالك حينئذٍ بتفويت منافعه غير المستوفاة . ولكنّه مشكل في النقود ، وإنّما أفتى الفقهاءُ بذلك في الدوابّ والعبد ونحو ذلك من الآلات والمعامل والجهازات ممّا له اجرة وكراءٌ عادةً ، هذا مع احتمال اختصاص النهي بالبيع الغرري ؛ نظراً إلى ورود النصّ في خصوصه ، ولم يرد في غيره من أنحاءِ المعاطاة . وسيأتي البحث عن هذا النصّ سنداً ودلالةً ، فانتظر . ثانيهما : عدم تعلّق الإذن من المالك بمثل هذه المضاربة ؛ حيث إنّه رضي بها لجهله بحال العامل ، وإلّا فلو كان قد اطّلع على عجزه عن التجارة حين الإنشاء ، لما كان يرضى بتسليم ماله إليه . وعليه فلا تكون المضاربة حينئذٍ تجارة عن تراضٍ ، فيشكل الحكم بصحّتها . وحاصل الكلام : أنّه يشكل الحكم بصحّة عقد المضاربة لو كان العامل عاجزاً عن التجارة ببعض المال من أوّل الأمر ، ولا سيّما إذا كان مقداره كثيراً .