دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 316
. . . . . . . . . . واستجلاب الربح لنفسه في الصورة الثانية . ولكن هذا التشقيق خلاف المتفاهم العرفي من الدعوى ؛ لأنّ أهل العرف لا يفهم من دعوى المدّعي إلّا مقصوداً واحداً ، وهو ما يستظهرونه من كلامه ولفظ دعواه ومتنها . وإنّما يكون استظهار مقصود المدّعي بحسب غرضه الأصلي الذي هو السبب في طرح دعواه . وهو في المقام دفع ضمان التلف والخسارة عن نفسه في إحدى الصورتين واستجلاب الربح لنفسه في الصورة الأخرى . مرجع دعوى كلّ من المالك والعامل إشكال في أنّ مرجع دعوى كل من المالك والعامل هو الغرض المقصود من طرح الدعوى . ومن الواضح أنّ غرض كلٍّ منهما في صورة التلف والخسارة دفع ضرر التلف والخسارة عن نفسه ؛ لأنّ إعطاء المال من جانب المالك إلى العامل لو كان بعنوان القرض يكون حصول التلف والخسارة في ملك العامل ولا يتوجّه ضررٌ إلى المالك . وأمّا إذا كان بعنوان القراض يتوجّه ضرر التلف والخسارة إلى المالك ؛ لأنّه مقتضى المضاربة . ومن هنا يدّعي المالك حينئذٍ القرض والعامل القراض . وحينئذٍ احتمل السيد الماتن تقديم قول العامل . ووجهُه ظاهراً أنّ القرض لمّا كان تمليك العين للغير على وجه التضمين ، يستلزم دعوى القرض أوّلًا : انتقال المال إلى ملك العامل المقترض ، وثانياً : ضمان العامل لمال القرض . ولازم ذلك توجّه ضرر التلف والخسران إلى العامل نفسه ووجوب ردّ مال القرض كلّه إلى المالك . ولكن دعوى القرض مخالف لأصالة بقاء المال في ملك مالكه وعدم انتقاله إلى ملك العامل بالقرض . فدعوى القرض من المالك مخالف للأصل . وأمّا دعوى العامل موافق للأصل المزبور ؛ حيث إنّ المالك حينئذٍ مدعٍ لانتقال ماله إلى العامل