. . . . . . . . . .
شرح
ثانيها : ما سبق كراراً ، من أنّ العامل أمين وقوله مقبول ولا ضمان عليه ؛ لقاعدة عدم ضمان الأمين . وذلك أنّ أمر الشراء والاتّجار بيد العامل ؛ لأنّه الذي فوّض المالك إليه الاتّجار وأعطاه السلطة والاختيار في ذلك . فلا بدّ من سماع قوله وترتيب الأثر على قوله في ذلك . فالمالك حيث ائتمنه يجب عليه معاملة الأمين معه . ومن هنا يتمّ الاستدلال في هذا الفرع بقاعدة نفي الضمان عن الأمين . ومن هنا لا يحتاج إلى ضمّ اليمين كما أفاده السيد الماتن . نعم ، لو أقام المالك البيّنة تثبت دعواه بالحجّة الشرعية ، وإلّا فقول العامل مسموع مقبول بلا حاجة إلى اليمين .
وذلك لأنّ نيّة الشراء لنفسه أو للقراض أمر قصدي باطني لا يعلم إلّا من قبل العامل ؛ لأنّه أعرف بنيّته .
ويؤيّد ذلك سيرة المتشرّعة ؛ نظراً إلى استقرارها في المضاربة على قبول قول العامل ومعاملة الأمين معه . وهذه السيرة وليدة ما ورد من النصوص الدالّة على عدم ضمان العامل .
ثالثها : قاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به . بتقريب : أنّ الملكية المقصودة في نصّ هذه القاعدة بمعنى السلطة والاختيار على أمر من الأمور المعاملية .
والعامل لمّا أعطاه العامل اختيار العمل في ماله والسلطة على الاتّجار والبيع والشراء ، يصير العامل بذلك ذا سلطة شرعية في إقراره وما يقول في أمر الاتّجار بمال القراض . فيكون دعواه وإقراره وقوله فيما يرتبط بعمله هذا مسموع ، ويجب على العامل قبول قوله .
حاصل الكلام في المقام أنّ قول العامل إنّما يقدّم في مفروض هذه المسألة بدليل قاعدة نفي ضمان الأمين وقاعدة « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » وبناء العقلاء ، لا بدليل قاعدة المدّعي والمنكر ولا لأنّ المورد ممّا لا يُعلم إلّا من قِبَل