. . . . . . . . . .
شرح
وتبعه في هذا الاستدلال المتأخّرون . وزاد الشهيد الأوّل في الاستدلال - على ما نقل عنه في جامع المقاصد - « 1 » ما تحريره : « أنّ الدين مال الغير الذي هو المالك . وإنّ العامل هو الذي أخذه ، فعليه أن يؤدّيه » ، واستدلّ لذلك بالنبوي المشهور :
« على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » .
وتبعه في هذا الاستدلال الشهيد الثاني في المسالك « 2 » وكلّ من اختار وجوب الاستيفاء ، ومنهم السيد الخوئي ولم يزد في الاستدلال إلّا تفنُّناً في التعبير . فعلّل ذلك بابتناء عقد المضاربة من الأوّل على تسليم العامل لما أخذه من المالك إليه وأنّه أمر مفروغ عنه في المضاربة ، فيكون من قبيل الشرط في ضمن العقد ، مع أنّه أخذ من الغير مالًا ، فيجب عليه ردّه وأداؤه .
مقتضى التحقيق في المقام
ومقتضى التحقيق عدم وجوب استيفاء الدين وجبايته على العامل بعد فسخ المضاربة مطلقاً ، سواءٌ كان الفسخ من جانب المالك أو كان من العامل أو انفسخ العقد بسبب قهري ، وسواء كان في الدين ربح أم لا . والوجه في ذلك انتفاء ملاك الوجوب بفسخ العقد أو انفساخه . فإنّ المضاربة إنّما تقتضي ردّ رأس المال على صفته ما دامت باقية مستمرّة ، دون ما إذا انتفت وانتقضت بالفسخ . ومن هنا لا وجه لوجوب استيفاء الدين ورفع نقصانه المالي بالإنضاض والنقد . وأمّا حديث « على اليد » وإن تمّ سنده بانجبار ضعفه بالشهرة الفتوائية العملية من القدماء ، كما فصّلنا البحث عن ذلك وأثبتناه في كتابنا « مباني الفقه الفعّال » ، إلّاهامش
( 1 ) - جامع المقاصد 8 : 154 - 155 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 4 : 385 .