. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا قوله في المسالك في ردّ ذلك : أنّه يضعَّف بأنّ إذن المالك فيه إنّما كان على طريق الاستيفاء لا مطلقاً ، بدلالة القرائن ، ولاقتضاء الخبر ذلك .
ففيه : أنّ ذلك إنّما يتمّ مع الاستمرار على العقد المذكور ، لا مع فسخه ، سيّما إذا كان الفاسخ له هو المالك .
وبالجملة فإنّ مقتضى عقد القراض والإذن فيه هو جميع ما ذكره . وأمّا بعد فسخه ، فدعوى كون ذلك الإذن يقتضي ما ذكروه . مع الحكم ببطلان العقد بالفسخ محل المنع ؛ لاختلاف الحالين ، وتغاير الحكمين من جميع الجهات ، ومن جملتها هذا الموضع ، والمانع مستظهر . وأمّا دعواه اقتضاءُ الخبر ذلك فهو أضعف ؛ لما عرفت ، ولو تمّ الاستدلال بهذا الخبر على ما ذكروه ، للزم منه أيضاً جريان ذلك في الوكيل ، إذا اشترى بإذن موكّله عروضاً ثمّ عزله الموكّل عن الوكالة ، فإنّه يجب عليه بيع تلك العروض ، وتنقيد الثمن ، والردّ على المالك ، كما قبضه منه ، ولا قائل بذلك فيما أعلم ، وهم قد صرّحوا - كما تقدم - بأنّ عقد القراض يتضمّن الوكالة ، بل هو وكالة في الأوّل كما تقدّم في كلام العلّامة وغيره ، مع أنّه لم يصرّح أحد منهم في الوكالة بذلك ، بل الظاهر أنّه متى عزله الموكّل امتنع تصرّفه ، سواء كان المال نقداً أو عروضاً » « 1 » .
وممّن قال بعدم الوجوب صاحب الجواهر فإنّه بعد ردّ استدلال القائل بالوجوب قال : « فالمتّجه حينئذٍ أيضاً عدم الوجوب » « 2 » ومنهم السيد اليزدي في العروة وتبعه في ذلك السيد الحكيم « 3 » .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 255 - 256 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 391 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 381 .