( مسألة 32 ) : لا يجب على العامل - بعد حصول الفسخ أو الانفساخ - أزيد من التخلية بين المالك وماله
( 1 ) ، فلا يجب عليه الإيصال إليه ؛ حتّى لو أرسل المال إلى بلد آخر غير بلد المالك وكان ذلك بإذنه ، ولو كان بدون إذنه يجب عليه الردّ إليه ؛ حتّى أنّه لو احتاج إلى اجرة كانت عليه .
شرح
لا يجب على العامل بعد الفسخ غير التخلية
( 1 ) 1 - ولا يخفى أنّ مقصوده هاهنا من المال ما كان بيد العامل من أموال المالك نقداً كان أو عروضاً ، دون الدين السابق حكمه آنفاً .
والوجه في ذلك أنّ تخلية سبيل المالك إلى ماله ورفع المانع عنه تسليط له على ماله ولا يجب على من بيده مال الغير أكثر من رفع اليد عنه وجعله في يد المالك ، ولمّا كان التعبير باليد كناية عن السلطة . فكما أنّ أخذ مال الغير بمعنى السلطة عليه ، فكذلك رفع اليد عنه بمعنى جعله في سلطة المالك ، وذلك بالتخلية بينه وبين ماله . كما هو المقصود من التأدية في قوله عليه السلام
: « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » .
ولكن يرد عليه أنّ تخلية اليد قد يكون مصداقاً للردّ والأداء عرفاً ، كما إذا كان المال بمحضر المالك وأرضه أو بستانه أو بيته ونحو ذلك ممّا يصدق الأداء والردّ بمجرّد تخلية السبيل .
وأخرى : لا تكون مصداقه ، كما لو جعل العامل المال إلى مكان مملوك لنفسه ولا يعلمه المالك فحينئذٍ لا يصدق عنوان الردّ والأداء والتسليط بمجرد رفع اليد وإعطاء مفتاح البيت أو البستان إلى المالك ما لم يُعلمه موضع ذلك البيت أو البستان ، وإن لا يبعد صدق عنوان التخلية عرفاً ، وحينئذٍ لو أعلم المالك عن مكان وجود