. . . . . . . . . .
شرح
بالصحّة ؛ لعدم كون إعطاء المال حينئذٍ جزءاً من الربح في نظر أهل العرف ، بل يرونه نفعاً حاصلًا بالشرط ومنفكّاً عن الربح الحاصل بالتجارة ، ومغايراً مع حقيقة المضاربة وخارجاً عن مقتضاها ، كما أنّ الأمر كذلك في أيّ شرط مشترط في ضمن أيّ عقد من العقود ، فلا يعدّ أهل العرف النفع الحاصل من الشرط جزءاً من الثمن ، وإن يرون للعقد دخلًا في حصول هذا النفع ، ولكن ليس كلّ نفع حاصل بالاشتراط في ضمن المعاملات جزءاً من الثمن .
أمّا دعوى كون شرط البضاعة مخالفاً لمقتضى عقد المضاربة فغير وجيهة .
وذلك لعدم تعلّق الشرط بما يضادّ أحد أركان المضاربة أو ما به قوامها من الخصوصيات حتّى ينافي مقتضاها . فلو شرط أحدهما عدم ربح للآخر رأساً ، أو عدم تعيين حصّته من الربح حين إنشاء العقد ، أو شرط إشراك الأجنبي في الربح ، أو الاسترباح بغير التجارة ، كان ذلك مخالفاً لما هو مقتضى المضاربة .
ثمّ إنّ القولين المستفادين من كلام الشيخ قدس سره نقلهما في الشرائع . ولكنّه اختار صحّة العقد والشرط كليهما بقوله : « ولو قيل بصحّتهما كان حسناً » . وصرّح في المسالك « 1 » بأنّ القولين الأوّلين للشيخ في المبسوط ، وقد عرفتهما بوضوح من كلامه ، فلا يرد ما أورد على نسبة القولين إلى الشيخ في المستمسك « 2 » ؛ نظراً إلى ما في ذيل كلام الشيخ من الإشعار بابتناء إشكال الجهل بنصيب العامل على لزوم عقد البضاعة وأنّها لمّا كانت جائزة غير لازم الوفاء ينتفي الإشكال المزبور من أساسه .
وعلى أيّ حال مقتضى التحقيق في المقام صحّة العقد والشرط كليهما ؛ لما بيّنّاه أخيراً .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 : 394 - 395 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 331 .