. . . . . . . . . .
شرح
مال القراض ، فلا يكون الربح حينئذٍ وقايةً لرأس المال . وثانياً : بأنّ القراض من العقود الجائزة الإذنية والعمل فيها غير مضبوط ، فلا يستقرّ فيها الملك إلّا بعد تمام العمل ، كما في الجعالة ؛ حيث لا يتمّ ملكية الجُعل إلّا بعد تمام العمل . وإنّه لا يتمّ إلّا بعد القسمة .
رابعها : أنّ القسمة كاشفة عن الملك قبلها ؛ لأنّها ليست من أسباب الملك .
والمقتضي للملك هو العمل ، والقسمة إنّما تكشف عن تمامية العمل وتحقّق السبب المملّك .
وقال في المسالك : « وفي التذكرة لم يذكر في المسألة عن سائر الفقهاء من العامّة والخاصّة سوى القولين الأوّلين ، وجعل الثاني للشافعي في أحد قوليه ، ولأحمد في إحدى الروايتين ، ووافقا في الباقي على الأوّل ، فلا ندري لمن ينسب هذه الأقوال ؟ » « 1 » .
وقد ردّ الفقهاءُ الفحول هذه الأقوال الثلاثة ، كما أجاب عنها في جامع المقاصد والمسالك والحدائق والجواهر وغيرها .
أمّا القول الثاني : فقد ردّه المحقّق الكركي في جامع المقاصد « 2 » أوّلًا : بعدم توقّف وجود الربح وتحقّقه على الإنضاض ؛ لعدم انحصار المال في النقد . فإذا ارتفعت قيمة العروض والأمتعة المشتراة بتجارة العامل وزادت عن مقدار رأس المال ، يكون رأس المال عند أهل العرف ما يقابل قيمته والزائد ربح عرفاً ، ولا ريب في كونه محقّق الوجود عند أهل العرف .
وثانياً : بأنّه لا يعتبر في المملوك كونه متحقّق الوجود ، كما أنّ الدين المستقرّ في ذمّة المديون ملك ، ويقال : إنّ للدائن في ذمّة المديون ألف دينار ، فيُعتبر ملكاً ،
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 : 372 .
( 2 ) - جامع المقاصد 8 : 124 .