. . . . . . . . . .
شرح
إذا أعطاه ألفاً قراضاً بالنصف ، وقال له : « احبُّ أن تأخذ ألفاً بضاعةً تعاونني فيه » ، صحّ ؛ لأنّ البضاعة ما اخذت بالشرط . وإنّما تطوّع بالعمل له فيها من غير شرط ، فلهذا لم يفسد القراض » « 1 » .
قوله : « ما قارض بالنصف ، حتّى يشترط » ، لفظة « ما » نافية ، و « حتّى » استثنائية ؛ أي : لم يقارض المالك بنصف الربح ، إلّا بشرط أن يعمل له العامل عملًا بغير جُعل . والمقصود أنّ المالك أدخل بالاشتراط في الحقيقة حصّةً من ربح البضاعة في نصيب العامل ، وهو النصف .
وعرفت من كلامه أنّه اختار أوّلًا : بطلان الشرط . وثانياً : حكم ببطلان أصل عقد المضاربة في مفروض الكلام . وثالثاً : صار في ختام كلامه بصدد توجيه صحّة القراض في المسألة .
أمّا الشرط : فحاصل توجيهه لبطلانه : أنّ شرط البضاعة من المالك على العامل مخالفٌ لمقتضى عقد المضاربة ؛ لأنّ مقتضاها استحقاق العامل بإزاء عمله عوضاً ، وهو سهمٌ معيّن معلومٌ من الربح . وشرط البضاعة في مفروض المسألة موجب لحرمان العامل عن سهمه من ربح البضاعة . ويرجع ذلك في الحقيقة إلى القراض بمجموع المال - وهو في المثال ألفان - واشتراط عدم استحقاق العامل لربح نصف المال وتخصيص الشركة بربح النصف الآخر . ومن هنا يكون اشتراط البضاعة في ضمن المضاربة مخالفاً لمقتضاها .
وأمّا بطلان عقد المضاربة فحاصل توجيهه : أنّه يتفرّع على فساد الشرط ؛ بتقريب أنّ شرط البضاعة إذا فسد بالبيان المزبور ، يصير حصّة العامل من الربح مجهولة . وذلك لأنّ اشتراط جعل نصف الربح للعامل بالبضاعة ، في قوّة إدخال
هامش
( 1 ) - المبسوط 3 : 197 .