دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 220
. . . . . . . . . . المال كثرة التصرّف والعمل من بداية السفر إلى زمان استحصال الربح ، ولا دخل لأصل المال في ذلك ، كما هو واضح . ولا دليل خاصّ على الرأي الأشهر ليتعبّد به . مقتضى التحقيق ومقتضى التحقيق أنّ المعيار في توزيع النفقة هو مقدار العمل ، ولكن لا بحسب الوقت المصروف مطلقاً ولا بلحاظ ذات العمل مطلقاً . بل إنّما توزّع النفقة بينهما بحسب مقدارها المصروف في جهة العمل في كلّ واحد من المالين . وذلك يفترق في صرف العمل والآلات والأسباب المشتراة . فرُبّ مال كثير لا يستلزم العمل فيه صرف وقت كثير ، ولكن تستتبع التجارة به نفقةً كثيرة لشراء ما تحتاج إليه تلك التجارة من الأسباب والآلات . ورُبّ تجارة يكون الأمر فيها بالعكس ، ويفترق ذلك في أنحاء التجارات وأنواعها . فالمتعيّن في الحقيقة ملاحظة نسبة العمل ؛ لأنّه السبب لإنفاق النفقة وبذل المخارج وتحمّل المئونة . فأيّ مال استتبع عملًا أكثر يكون سهمه من الإنفاق أكثر . هذا كلّه في نفقة التجارة . وأمّا نفقاته الشخصية في السفر فلا إشكال في أنّها تابعة لمدّة الإقامة كثرةً وقلّةً . فكلّما طال زمان إقامته في السفر يكثر مقدار ما يصرفه من النفقة والمئونة . والأموال تختلف في مقدار ما تحتاج إليه من العمل للتجارة . ولا بدّ في تعيين مقدار النفقة من ملاحظة مقدار العمل المأتي به للتجارة بكلِّ واحدٍ من المالين ؛ لأنّ العمل الأكثر يستدعي صرف وقت أكثر وبالمآل نفقةً أكثر للبقاء . فإن أمكن تعيين مقدار العمل بحسب نوعه وخطورته وسائر الجهات المؤثّرة في قيمته فيها وإلّا فلا مناص من تقسيم النفقة بحسب مقدار ما يقتضيه المال ، من العمل - كمّاً وكيفاً - وصرف الوقت للتجارة به . فإنّ لكلّ ذلك دخلًا