. . . . . . . . . .
شرح
المال ، ولمّا كان المقترض مالك المال بتمامه فيكون الربح الحاصل منه بتمامه له .
ولا ينافي ذلك حقيقة القرض ، التي هي تمليك المال للمقترض على وجه التضمين .
وأمّا لو لم يقصد المالك عنوان القرض ، بأن قصد إبقاء المال على ملكه - من دون قصد تمليكه للغير على وجه التضمين - يمكن أن يقال « 1 » : إنّ المعاملة حينئذٍ مضاربة فاسدة ، وتجري أحكامها .
وذلك لأنّ كون تمام الربح للعامل مع كون المال للمالك خلاف مقتضى قاعدة تبعية الربح للمال ، وغير داخل في القرض ، ولا في المضاربة ، ولا سائر عناوين المعاملات . فلا دليل على إمضائه .
إزاحة شبهة
وقد يشكل على ذلك بأنّ المالك إذا دفع ماله إلى الغير ليتّجر به ويكون الربح بتمامه له وكان كلُّ ذلك من طيبة نفسه ، يكون ما أنشأه العامل من المعاملات والتجارات بإذنه . ولا ريب في صحّة المعاملة بمال الغير ؛ إذا كان بإذنه بمقتضى إطلاق« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ». فأيّ مانع من كون الربح بتمامه للعامل حينئذٍ ؟ يمكن الجواب عنه : بأنّ الربح ما لم يتحقّق في الخارج لا قابلية له للتمليك والتملّك ، فلا يمكن تمليكه الفعلي للغير في متن عقد المضاربة . وأمّا اشتراط ملكيّته للغير بعد حصوله بنحو شرط النتيجة ، وإن ليس شرطاً مخالفاً للكتاب والسنّة ؛ لأنّ ذلك من حقوق المالك ، فله أن يعمل بحقّه كيف شاء ، إلّا أنّه ليس في ضمن عقد ليجب الوفاء به ؛ نظراً إلى عدم كون ذلك مضاربة ولا قرضاً ، ولا داخلًا في سائر عناوين المعاملات .هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 4 .