تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا احتمال كونه بنفسه عقداً داخلًا في إطلاق التجارة عن تراض ، مدفوع بأنّه لا تمليك إلّا في ملك والربح لم يدخل في ملكه بعد حتّى يملّكه للعامل وتمليكه معلّقاً على حصوله باطل ؛ بناءً على بطلان التعليق في العقود كما هو المشهور . وعليه فمرجع ذلك إلى الإذن في التصرّف . وإنّ الشرط الابتدائي لمّا لا يجب الوفاء به ، ولا يصلح أن يكون سبباً للملك ، فلا يتحقّق بذلك سبب شرعي لملكية الربح للعامل . نعم ، لو ملّكه بعد الحصول للعامل مجّاناً أو بعوض ، لا بأس به . هذا إذا أحرزنا قصد المالك بإخبار نفسه أو بقرينة أخرى . وإلّا فالظاهر حمله على القرض بقرينة قوله : « والربح لك » كما قال في المبسوط . وذلك ما دام لم يجعل قرينة تدلّ على إرادة المضاربة ، كقوله : مضاربةً أو قراضاً ، وإلّا لا إشكال في حمله على المضاربة الفاسدة .

تعريف البضاعة

وثالثةً : على أن يكون تمام الربح للمالك ، فيقال له البضاعة . والبضاعة والإبضاع أن يدفع الإنسان مالًا إلى غيره ليبتاع به متاعاً ولا حصّة له في ربحه ، كما صرّح به في مجمع البحرين . وحينئذٍ تارة : يقول المالك : « خذ هذا المال قراضاً ، والربح لي » . وأخرى : يقول : « خذه فاتّجر به والربح لي » ، ولا إشكال في ظهور التعبير الثاني في البضاعة . وأمّا على الأوّل فيحتمل وجهان :