. . . . . . . . . .
شرح
لم يخالف مقتضاه لم يقدح فيه ، وإن خالفت مقتضاه فسد العقد . بيانه : إذا قال خذه قراضاً ، هذا خالص للقراض ، ومقتضاه أنّ الربح بينهما ، فإن قال : « على أنّ الربح بيننا » صحّ ، لأنّها قرينة تدلّ على مقتضاه . وإن قال : « على أنّ الربح لك » كان قراضاً فاسداً ؛ لأنّها قرينة تخالف مقتضاه .
فإن قال : « على أنّ الربح كلّه لي » فهو قراض فاسد أيضاً ، ولا يكون بضاعة .
وفي الناس من يقول : يكون بضاعة ولا يكون قراضاً فاسداً . وهذا غلط ؛ لأنّ لفظ القراض يقتضي الاشتراك في الربح . فإذا شرط لأحدهما كان قراضاً فاسداً كما لو شرط كلّه للعامل » « 1 » .
مقتضى التحقيق
ومقتضى التحقيق في المقام : أنّ دفع المالك ماله إلى الغير للتجارة . تارة : يكون مبنيّاً على كون الربح بينهما ، نصفاً أو أثلاثاً أو أرباعاً ونحو ذلك من النسبة المشاعة ، وهذا هو المضاربة . وعلى ذلك يحمل ما لو لم يتعرّض للرِّبح بأن يقول للعامل : « خذ هذا المال واتّجر به » وإن يحتمل إرادة الإجارة واستحقاق العامل أجرة المثل مع كون تمام الربح للمالك ، كما هو مقتضى القاعدة . فالمعيار في ذلك ظهور الكلام ، وإلّا يحمل على مقتضى القاعدة . وأخرى : على كون تمام الربح للعامل . ففي هذه الصورة لو قصد المالك عنوان القرض بتمليك المال للغير على وجه التضمين ، يقع قرضاً . وملكية تمام الربح للعامل المقترض تكون مقتضى القاعدة حينئذٍ ؛ نظراً إلى قاعدة تبعية الربح للمال ؛ حيث تقتضي كون الربح ملكاً لمن هو مالكهامش
( 1 ) - المبسوط 3 : 184 .