دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 25
. . . . . . . . . . هل يستحقّ العامل الأجرة في المضاربة الفاسدة ؟ ثمّ إنّه بناءً على رأي المشهور - وهو الحمل على المضاربة الفاسدة - يضمن المالك أجرة المثل للعامل . وقد يعلّل ذلك بقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » بلحاظ ضمان سهمه من الربح في الصحيح فيضمن ما بإزائه من العوض . وهذه القاعدة وإن لا اعتبار لها بعنوانها - كما حقّقناه في مسألة ضمان الربا المأخوذ ، في فقه الربا من كتابنا دليل تحرير الوسيلة - إلّا أنّ قاعدة الإتلاف كافية لإثبات ضمان أجرة المثل ؛ لأنّ العامل إنّما عمل بأمر المالك ، فهو الذي صار سبباً لإتلاف عمل العامل ، ولمّا كانت لعمل الحُرّ ماليّةٌ عند العقلاء ، يثبت ضمان الإتلاف بالتسبيب . وأمّا بناءً على الحمل على البضاعة بلحاظ قرينية قوله : « والربح لي » ، فلا يستحقّ العامل الأجرة بمقتضى ماهية البضاعة ، كما عرفت في تعريفها . ترجيح رأي المشهور والاستدلال عليه والذي يقتضيه التحقيق ما ذهب إليه المشهور ، كما قلنا آنفاً . وذلك أوّلًا : للأخذ بظاهر لفظ القراض المفروض تصريح المالك به . وثانياً : لاقتضاء قاعدتي الإتلاف بالتسبيب واحترام مال المؤمن وعمله . وبما ذكرناه ظهر الحال في الصورة الثانية . وهي ما لو قال المالك : « خذه واتّجر به والربح لي » من دون قيد « قراضاً » . وذلك لأنّه الذي دعا العامل إلى العمل وسبّب ذلك ، باقتراح التجارة إليه . وعليه فمقتضى قاعدتي الاحترام والإتلاف بالتسبيب ضمان قيمة عمل العامل عليه بما له من المالية العرفية ، وهي أجرة المثل .