تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : الحمل على ظاهر لفظ القراض وإرادة معناه الحقيقي الذي هو أعمُّ من الصحيح والفاسد في ألفاظ المعاملات . وحينئذٍ يحكم بفساد المضاربة ؛ لأنّ مقتضاها اشتراك المالك والعامل في الربح ، وهو ينافي تصريح المالك باختصاص الربح لنفسه ، فلا مناص حينئذٍ من حمله على المضاربة الفاسدة . ثانيهما : الحمل على البضاعة . وهي دفع المال إلى الغير ليتّجر به من دون أن تكون له حصّة من الربح ، كما صرّح به في مجمع البحرين وزاد في المسالك « 1 » في تفسير البضاعة بقوله : « بمعنى أنّ العامل لا يستحقّ على عمله اجرةً » . ونظيره في الجواهر ؛ حيث قال : « إنّها المال المدفوع ليعمل به ، على أنّ الربح لمالكه بلا اجرة للعامل ، فهي حينئذٍ توكيل في التجارة تبرّعاً » « 2 » . وجه هذا الحمل قرينية قول المالك : « الربح لي » بدعوى أنّها تعطي الظهور لكلامه في اقتراح البضاعة . فاختلف الأصحاب في ذلك ، وتردّد في الشرائع بعد ما مال إلى الحمل على المضاربة الفاسدة . والذي استقرّ عليه رأي مشهور الفقهاء هو الحمل على المضاربة الفاسدة ، كما صرّح به في المسالك والجواهر وغيرهما « 3 » . وهذا هو الأصحّ لغلبة قوله : « مضاربةً » في إعطاء الظهور لكلام المالك في المضاربة . ويحمل قوله : « والربح لي » على جهله بحكم المضاربة وطمعه في الربح .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 : 364 . ( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 365 . ( 3 ) - نفس المصدر .