تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فلو أسرف حسب عليه ، ولو قتّر على نفسه ، أو لم يحتج إليها من جهة صيرورته ضيفاً - مثلًا - لم يُحسب له ( 1 ) ،
شرح

نتيجة التحقيق في حكم النفقة

ولكن قد عرفت منّا آنفاً التفصيل بين النفقات الشخصية التي لا ترتبط بالعمل في مال القراض وبين نفقات المضاربة التي ترتبط بالتجارة والعمل في مال القراض ، ففصّلنا في النفقات الشخصية بين السفر والحضر . ففي الحضر تؤخذ من العامل . وفي السفر من مجموع مال القراض والربح بالتفصيل الذي بيّنّاه . وفي غير الشخصية تؤخذ من مجموع مال القراض والربح بمقتضى القاعدة . وقلنا أنّ قوله عليه السلام : « ما أنفق » في الصحيحة محمول على النفقة الشخصية بقرينة ذيله ، وبمقتضى وحدة السياق ، وبقرينة كون نفقات التجارة على المالك والعامل كليهما إذا كانت رابحة ، كما هو المفروض في الصحيحة ، ومرتكزٌ في أذهان أهل العرف ؛ لما جرت سيرة العقلاء والمتشرّعة ، ومن هنا لم يكن مورداً للسؤال والشبهة في أذهان الرواة السائلين عن حكم النفقة . ( 1 ) 1 - والوجه في ذلك ؛ أنّه لمّا كان المتعارف من النفقة ما يليق بحال العامل ويقتضيه شأنه ، يكون هو الظاهر المتبادر إلى الذهن من نفقة السفر . وعليه بنى المالك والعامل في المضاربة ؛ لعدم خروج قصدهما ولا البناء العملي منهما عمّا هو المتعارف المرتكز في أذهان العرف العامّ . ومن هنا أفتى السيد الماتن قدس سره بوجوب مراعاة ما يليق بحاله . وعليه فلو أسرف العامل حسب عليه من كيسه . ولو قتّر لم يُحتسب له . فلا يجوز له أخذ ما به التفاوت حينئذٍ من مال القراض ؛ حيث إنّه لم ينفق بإزائه شيئاً فلم يخرج من كيسه مال حتّى يأخذه من مال القراض . بل