. . . . . . . . . .
شرح
ممّا يرتبط بعيشه من مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه . وأمّا نفقة التجارة المبذولة في مقدّماتها فهي خارجة عن مقصودهم . ويشهد لذلك :
كلام صاحب الحدائق في بيان المراد من النفقة . وإليك نصُّه :
قال قدس سره : « قد عرفت أنّ المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول وملبوس ومشروب له ، ولمن في صحبته ممّن يتوقّف عليه سفره وآلات السفر واجرة المسكن ونحو ذلك ، ويراعي فيها ما يليق بحاله شرفاً وضعةً ووسطاً على وجه الاقتصاد . فلو أسرف حسب عليه . وإن قتّر على نفسه لم يحتسب له ؛ لأنّ الذي له ما أنفق على الوجه المتقدّم ، وبعد العود من السفر . فما بقي من أعيان النفقة ، ولو من الزاد يجب ردّه إلى مال التجارة أو تركه وديعة عنده إلى أن يسافر إن كان ممّن يتكرّر سفره ، ولم يكن بيعه أعود على التجارة من تركه » « 1 » .
وقد تقدّم آنفاً أنّ ظاهر كلمات القدماء - كالشيخ في كتبه - الخلاف والمبسوط والنهاية - وابن إدريس في السرائر وابن زهرة في الغنية وغيرهم - كون مرادهم من نفقة السفر ما ينفقه العامل في مصارفه الشخصية . ومن هنا بيّنوها بالمأكول والمشروب والملبوس . ولكن يظهر من بعض المتأخّرين تعميمها إلى نفقات التجارة وآلات الحمل والوزن والتقدير وسائر مقدّمات العمل في مال القراض .
ولكنّ التحقيق المساعد للاعتبار والموافق للارتكاز الذي جرت عليه سيرة العقلاء أخذ جميع النفقات - من نفقة السفر والتجارة - من مجموع مال القراض والربح .
وأمّا ما يدلّ عليه النصّ الوارد في المقام ، فهو النفقة الشخصية . وقد تقدّم منا آنفاً وجه ذلك بمقتضى القاعدة وتقريب استظهار من نصوص المقام .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 211 .