تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كما أنّه يشمل أيّام إقامته عشرة أيّام أو أزيد في بعض البلاد ؛ إذا كانت لأجل عوارض السفر ، كما إذا كانت للراحة من التعب ، أو لانتظار الرفقة ، أو خوف الطريق ، وغير ذلك ، أو لُامور متعلّقة بالتجارة ، كدفع العشور ، وأخذ جواز السفر . وأمّا لو بقي للتفرّج أو لتحصيل مال لنفسه ونحو ذلك ، فالظاهر كون نفقته على نفسه إذا كانت الإقامة - لأجل مثل هذه الأغراض - بعد تمام العمل ( 1 ) .
شرح
بالسفر هنا هو السفر العرفي لا الشرعي ، وهو ما يجب فيه القصر . فلو كان السفر قصيراً أو أقام في الطريق وأتمَّ الصلاة فنفقة تلك المدّة من أصل المال ، إلّا أنّه يجب الاقتصار في ذلك على ما يحتاج إليه التجارة ، فلو أقام زيادة على ما يحتاج إليه كان الزائد عليه » « 1 » . وعليه فلا عبرة بالحدّ الشرعي لخروجه عن المتفاهم العرفي من كلام المالك الذي أذن بالسفر لغرض التجارة للعمل في مال القراض ، فلا دلالة لكلامه على السفر الشرعي بأيّ وجهٍ ، إلّا أن ينصب قرينةً خاصّة على ذلك . وكذلك في صحيح البزنطي ؛ لعدم اعتبار قيد فيه من جانب الشارع في باب المضاربة ، كما اعتبره في الصلاة المقصورة . ( 1 ) 1 - والوجه فيه واضح بعد ما بيّنّاه آنفاً . فإنّ السفر المأذون من قبل صاحب المال إنّما هو ما كان منه لغرض الاسترباح ولمصلحة التجارة . فما لا ربط له بالتجارة والمضاربة ولا بالاسترباح ، غير داخل في إذن صاحب المال حتّى يكون نفقته عليه . فإنّ سفرَ العامل للتفرّج أو لتحصيل مال لنفسه لا ربط له بالمالك وليس داخلًا في إذنه حتّى يكون نفقته عليه ، بل إنّما يرتبط بشخص العامل ولقضاء
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 211 .